ابن سبعين
462
رسائل ابن سبعين
بهم عن اللّه ، وغيبتك عنه برؤية سواه ؛ والنعمة والرحمة ؟ ؟ ؟ شهودك الحق بما أسدى إليك من النعم بواسطة الخلق ، فأنت مع المنعم لا معهم برؤيتك له وغيبتك عنهم . لا تويئسك كثرة الذنوب فكم من مذنب في سابق العلم مقرّب محبوب ، وكم من مطيع في سابق العلم بعيد عن اللّه محجوب ، لا تطع النفس فيما تأمر به ، فإنها لا تأمر بخير ، ومخالفتها واجبة فلو أطاعت أطيعت وأمرها فاسد ، ولم تقم بحق اللّه فلمّا أضاعت أضيعت ، لا ضلال لمن أنت دليله ، ولا ضياع لمن أنت كفيله ، ولا وقفة لمن أنت داعيه ، ولا فترة لمن أنت راعيه ، ولا وحشة لمن أنت أنيسه ، ولا غفلة لقلب أنت حريسه . ما فاجأ القلب نور شهود إلا محا عنه كل ظلمة ، ولا نازله حقيقة عرفان إلا نطق بالحكمة ، إن قلبا لاح في مرآته حقيقة الوجود لسليم ، إن عبدا سلك بالمتابعة منهج الحق لعلى صراط مستقيم ، الكون كله نور عند من أبصر ، والحقيقة بارزة إلى من استبصر ، والحق ظاهر هو من الظهور أظهر ، والنور ساطع أذهل العقول وللعيون بهر . الكون كله ظلمة لولا أنك الحق المبين ، والدار كلها بلاء ومحنة ، لولا أنك الحافظ المعين ، الإنسان مخلوق في أحسن تقويم ، مردود إلى أسفل سافلين ، يعلم المجهول ويجهل المعلوم ، له التكوين والتمكين ، إن رقي فإلى الغاية ، وإن هبط فإلى النهاية ، وهو المبدأ به في العدّ والتعيين ، الوجود منه أخذ ، والكل عنه وارد ، والقلب واجد وفاقد ، خراب بالشك ، عامر باليقين ، كنزك معك وأنت لا تدري ، وأسباب السير ميسرة ، وأنت لا تسري . وجودك حجابك ، ورؤيتك إياك سرابك ، وقوفك مع الأشكال حجبك وتهت حتى لا تدري مطلبك ، فلو منك إليك سريت ، لشاهدت ورأيت ، فكم محجوب بعينه عن رؤية عينه ، فمن تخلص من الشبهات ، وعمى عن المرئيات ، انتقل إلى المعاني الصحيحة ، وتكلم باللغة الفصيحة ، وانجمع له ما به تفرق ، ورأي الحق على ما هو به وتحقق ، فالمطلوب أنت لو كشف لك عنك ، والسر فيك لو برز لك منك ، الحجاب أنت لو أزلته ، والنور ظاهر فيك لو شهدته ، ما برز عنك إلا بما بطن فيك ، ولا بطن فيك إلا بما ظهر عنك . نورك سابق لظلمتك ، وتوحيدك مركوز في أصل فطرتك ، مقيد أنت بتركيب صورتك ، مطلق ببسط روحانيتك ، الجمال يحييك ويثبتك ، والجلال يعفيك ويمحقك ، إن رقيت إلى المعالي فهي لك وأنت لها ، وأجلت روحك الحضرة فهو محلها ومنزلها ، الأرواح إذا ألقيت في بحر النور وغمست والتحقت بعالمها العلوي وتقدست ، وأجابت داعي الحضرة وحضرت ، قام بها السر الإلهي فشهدت ما كانت به عنه حجبت ، واتصلت بما عنه انفصلت ، وعادت كما كانت وما برحت ، وحصلت على ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، وسرى سرّ الحياة في العوالم ، فباللّه سر فأنت به وروح بها حييت ، هنالك الولاية للّه الحق ، انبسطت العوالم وانتشرت ، وبرزت العلوم الإلهية للعالم واتسعت ، وكشف